عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
182
نوادر المخطوطات
ومنهم : عمر بن يزيد بن عمير الأسيدي « 1 » وكان يلي البصرة مرّة ، ويليها مالك بن المنذر بن الجارود مرة ، وكان صديقا لمالك ، فدخل بينهما رجل من بنى كريز فأفسد ذلك ، فولى مالك بن المنذر فحبس « 2 » الفرزدق وادّعى عليه أنه هجا نهر المبارك « 3 » ، وكتب إلى خالد ابن عبد اللّه القسري وهو عامل العراق يحمله على عمر بن يزيد ، فكتب إليه خالد يأمره بحبسه ، فبعث إليه فحبسه في داره : ثم دسّ إليه من لوى عنقه فقتله . فلما كان الغد حمل على دابّة ، وركب وراءه رجل يمسك ظهره ، فجعل « 4 » رأس عمر يتذبذب ، فجاء « 5 » الذي وراءه عنقه ويقول : أقم رأسك فإنّك نجّاث « 6 » ! وأدخل فلما أصبحوا من غد قالوا : مصّ خاتمه وفيه سمّ ومات . وكان الفرزدق محبوسا في غير السجن الذي كان فيه عمر فأتى الفرزدق ابنه لبطة فقال : أما علمت أنّ عمر بن يزيد مصّ خاتمه فوجدوه ميّتا ؟ فقال له
--> ( 1 ) في النسختين : « الأسدي » صوابه من المحبر 443 والطبري 8 : 191 والأغانى 19 : 42 وكان مقتله سنة 191 . ( 2 ) ا : « فجلس » ، والتصحيح للشنقيطى . ( 3 ) ا : « بهم المبارك » جعلها الشنقيطي « نهر المبرك » كلاهما محرف عما أثبت . وهو نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد اللّه القسري . وفي هجائه يقول الفرزدق : وأهلكت مال اللّه في غير حقه * على النهر المشئوم غير المبارك ويقول أيضا : كأنك بالمبارك بعد شهر * تخوض غماره بقع الكلاب انظر معجم ياقوت ( المبارك ) والأغانى 19 : 42 . ( 4 ) في النسختين : « فحمل » ، والوجه ما أثبت ، وفي الأغانى : « فجعل رأسه يتقلب والأعوان يقولون له قوم رأسك » . ( 5 ) كذا . ولعلها « فحتأ » . حتأه : ضربه . ( 6 ) في النسختين : « نجات » . والنجاث : البحاث عن الأخبار يتتبعها ويستخرجها .